علم الدين السخاوي

345

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال الحسن : ( قرّاء القرآن : ثلاثة أصناف : أ ) فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به . ب ) وصنف أقاموا حروفه وضيّعوا حدوده ، واستطالوا « 1 » به على أهل بلادهم واستدرّوا « 2 » به الولاة ، كثير هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم اللّه . ج ) وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء « 3 » قلوبهم ، واستشعروا الخوف وارتدوا الحزن ، فأولئك الذين يسقي اللّه بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء . واللّه لهذا الضرب في حملة القرآن أعزّ من الكبريت « 4 » الأحمر ) « 5 » . وعن أبي الأحوص « 6 » قال : ( إن كان الرجل ليطرق « 7 » الخباء « 8 » فيسمع فيه كدوي « 9 » النحل ، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون ) « 10 » ؟ ! .

--> ( 1 ) استطال على الناس إذا رفع رأسه ، ورأى أن له عليهم فضلا في القدر . اللسان 11 / 412 ( طول ) . ( 2 ) أي استجلبوهم وطلبوا درّهم وعطاياهم . انظر نحوه في المصدر نفسه 4 / 28 ( درر ) . ( 3 ) قوله : . . القرآن فوضعوه على داء . . الخ هذه العبارة سقطت من ظق وأضيفت في الحاشية لكنها لم تظهر . ( 4 ) الكبريت : معروف ، وهذا كقولهم : أعز من بيض الأنوق ، ويقال : ذهب كبريت أي خالص . اللسان 5 / 130 ( كبر ) . وكبرته : عالجته بالكبريت ، وهو عنصر ذو شكلين بلورين وثالث غير بلوري نشيط كيميائيا ، وينتشر في الطبيعة شديد الاشتعال اه . المعجم الوسيط 2 / 773 . ( 5 ) ذكره أبو عبيد بسنده إلى الحسن ص 65 وفي سنده عمار بن سيف الضبي الكوفي ، قال ابن حجر : « ضعيف الحديث وكان عابدا » اه التقريب 2 / 47 . وله شاهدان لا يخلو كل واحد منهما من ضعف في سنده . انظر كنز العمال 1 / 622 ، 624 رقم 2880 ، 2882 ، وله شاهد كذلك ذكره بنحوه ابن المبارك في كتاب الزهد بسنده إلى الحسن باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص 274 . ( 6 ) عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - أبو الأحوص الكوفي ، مشهور بكنيته ثقة من الثالثة ، من أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، روى عن علي بن الأقمر الوادعي وغيره . راجع التقريب 2 / 90 ، والجرح والتعديل 7 / 14 ، 6 / 174 ، والكنى للإمام مسلم 1 / 91 . ( 7 ) الطروق : المجيء ليلا . انظر غريب الحديث لأبي عبيد 1 / 233 ومختار الصحاح 391 ( طرق ) . ( 8 ) تقدم معناه ص 265 . ( 9 ) الدوي : الصوت ، يقال : دوّى الصوت يدوي تدوية كدوي النحل وغيره . اللسان 14 / 281 ( دوى ) . ( 10 ) ذكره أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي الأحوص ص 67 . وذكره النووي في التبيان في الباب الخامس كذلك عن أبي الأحوص ص 34 .